صادقت دولة قطر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالمرسوم رقم (17) لسنة 2007 – وهي الاتفاقية الأممية الملزمة الوحيدة في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته – ومن ثم أصبح للاتفاقية قوة القانون على المستوى الوطني وفقًا للمادة (68) من الدستور الدائم لدولة قطر. وتتطلب الاتفاقية من الدول الأطراف فيها تعزيز نظمها القانونية والمؤسسية المتعلقة بالنزاهة والشفافية وأن تنشئ أجهزة متخصصة في هذا المجال أو تعزز القائم منها.

وبهدف البناء على المنجزات المتعددة التي حققتها دولة قطر في هذا المجال، والذي جعلها تتبوأ مراتب عليا في المؤشرات الدولية ذات الصلة، اتخذت الدولة خطوات إضافية لتعزيز الإطار المؤسسي المعني بالنزاهة والشفافية، فصدر القرار الأميري رقم (84) لسنة 2007 بإنشاء اللجنة الوطنية للنزاهة والشفافية بتشكيل يضم الجهات الوطنية ذات الصلة.

ثم صدر القرار الأميري رقم (75) لسنة 2011 بإنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية كهيئة متخصصة في تعزيز النزاهة والشفافية لتحل محل اللجنة المشار إليها، بهدف تحقيق الرقابة والشفافية ونزاهة الوظيفة العامة، ومنع وقوع الجرائم التي تمس المال العام أو الوظيفة العامة والعمل على ضبط ما يقع منها.

ثم صدر القرار الأميري رقم (6) لسنة 2015 بإعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، بالتركيز بشكل أكبر على جانب الوقاية، مع التركيز على المساهمة في تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة والشفافية في مجال الوظيفة العامة ومكافحة الفساد بكل أشكاله وصوره. وتأكيدًا على استقلالية الهيئة فقد منح القرار الأميري المشار إليه للهيئة الشخصية المعنوية وجعل تبعيتها لسمو أمير البلاد مباشرة.

وينطلق عمل هيئة الرقابة الإدارية والشفافية من البناء على ما تم إنجازه في الدولة على مدى العقود الفائتة، فمن الناحية الاجتماعية يمتاز المجتمع القطري بأنه يعلي من قيم النزاهة والشفافية، كما يوجد في دولة قطر إطارٌ قانوني ومؤسسي متطور في شتى المجالات المتعلقة بالنزاهة والشفافية، كما تسعى دولة قطر جاهدة وباستمرار أن تلعب دورًا فاعلًا في محيطها الإقليمي والدولي بما يحقق التنمية المستدامة للجميع.

ومن بين أمور متعددة، تعنى الهيئة بشكل خاص بتطوير الإستراتيجيات والتشريعات والنظم الداخلية في الجهات الوطنية المتعلقة بالنزاهة والشفافية، وتقديم التدريب وبناء القدرات للموظفين العموميين ورفع الوعي العام حول الوقاية من الفساد ومكافحته وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والصكوك الدولية ذات الصلة. وتحرص الهيئة على التنسيق مع الجهات الوطنية المعنية.

وتعمل هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بجد للحفاظ على ريادة دولة قطر في مجال تعزيز النزاهة والشفافية، ليس فقط في محيطها الإقليمي، بل وعلى المستوى الدولي أيضًا، من خلال خطط عمل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لتعزيز آليات النزاهة والشفافية في كافة مجالات العمل العام والخاص، بما يعزز من قدرات الوقاية من الفساد وتحقيق حماية أكبر للوظيفة العامة والمال العام، وبما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة في الدولة.